تأويل القرآن العظيم-المجلد الثاني
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الثاني
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
حل لكافّة المعضلات وبيان للآيات التي اشتبهت على عقول العلماء.
الشرح المعجز الرهيب للأحرف في أوائل سور القرآن الكريم
شرح الآيات المستغلقة حول مسألة القضاء والقدر.
بيان الحكمة من ذكر اسم الله على الذبائح.
بيان رحمته العظيمة صلى الله عليه و سلم بالمنافقين.
شرح موجز لدعوة الرسل لأقوامهم وجوهر هذه الدعوة.
بيان أسباب هلاك الأمم.
وشرحٌ لطريق النجاة الذي سنّه الله تعالى، بيان رحمته تعالى بعباده أجمعين
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
قال الله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{9} وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ{10} مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{11} وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ{12} اللَّهُ لَا إلۤه إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ{13} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{14} إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ{15} فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{16} إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ{17} عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} - ما هو يوم التغابن؟ - بأي شكل تكون الزوجة عدوة الرجل، وكيف يكون الأولاد أعداءً لأبيهم؟ ومن مسرى الآية يتوضح أن الرجل ليس له علاقة بنشوء هذا المعاداة، وذلك لأن الله تعالى يحذر المؤمنين من هذه المعاداة. - كيف يحذرهم من معاداة الزوجة والأولاد ثم يعود جل شأنه لحض المؤمن على الصفح والعفو والغفران؟ - كيف يقرض الإنسان ربه قرضاً حسناً، مع أن الله مالك كل شيء وخالق كل شيء؟
بسم الله الرحمن الرحيم 9- {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ..}: أيها الخلق، يجمعكم جميعاً، يجمع ذرات أجسادكم من الأرض وينفخ فيها الروح فيحيى الجسد وتحيط نفوسكم بأجسادها، وبهذا جمعٌ للجسد والروح والنفس مع بعضهم من بعد أن تفرقوا. {..لِيَوْمِ الْجَمْعِ..}: ليوم الحساب والجزاء، تُجمع فيه كافة جموع الخلائق. {..ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ..}: يرى كل واحد حصيلة عمله، بهذا اليوم تنكشف الحقائق فيرى كل كافر كيف غبن نفسه وغبن غيره، أي كيف خدع نفسه بالدنيا وما فيها وظنها شيئاً فإذا هي ليست بشيء، "عندئذ يراها" والله كلُّ شيء. يرى كيف خدع غيره، فالكافر بحبه للدنيا وكفره يتمنى الكل أن يكونوا مثله ويعمل من أجل هذا. {..وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ..}: بلا إلۤه إلا الله ويصبح له نور من ربه يرى فيه الخير خيراً والشر شراً، هذا يخلص من غبن نفسه وغيره ولا يُخدَع بالدنيا وشهواتها. {..يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ..}: يمحي له سيئاته فلا يعود يرى غير ما عمل من خير، فكل شيء يسوؤه يمحيه الله له من نفسه. {..وَيُدْخِلْهُ..}: بما قدَّم من أعمال صالحة. {..جنات..}: من جنة لجنة أعلى، دائماً بشهود لحضرة الله. فالجنة هي مشاهدة وجه الله الكريم خالق الجمال. {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} سورة القيامة (22- 23). فهذا المؤمن الذي آمن وعمل صالحاً دائماً نفسه تتنقَّل من شهود لجمال الله سبحانه إلى شهودٍ أعلى وأعلى إلى ما لا نهاية. {..تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَار..}: كل ما خلق الله باقٍ لا يزول، عدمٌ لا يكون، كذلك يتمتع المؤمن بالخيرات المادية. {..كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً..} سورة البقرة (25). {..خَالِدِينَ فِيهَا..}: إلى ما لانهاية. {..ذلك..}: أيها الإنسان، اطلبه واسعَ للوصول إليه ولن تصل إليه إلا إذا آمنت وعملت صالحاً. {..الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}: لا بالدنيا وما فيها من شهوات من مال ومنصب ونساء وأولاد.
10- {وَالَّذِينَ كَفَرواْ..}: ما فكروا، أنكروا نعمنا، {..وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا..}: بما أنزل الله على رسوله من بيان سام ٍ عال ٍ ليسمو بهم ويعلو بهم في الجنان. {..أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ..}: يصاحبون النار ويرمون أنفسهم بها لشدة ما فيهم من آلامٍ وندمٍ على ما جرَّه تكذيبهم لهم من خسارة، كذلك بالدنيا حياتهم ضنك وشقاء، ويقولون نشعر بالنار داخلنا. وما هذه النار إلا نار الشهوات المحرَّمة والتي ستكون سبباً لدخولهم نار الله الموقدة. {..وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}: سيعود عليهم تكذيبهم لدلالة الله بالبؤس والسوء دنيا وآخرة.
11- {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ..}: ما يصيبك أيها الإنسان من مكروه كالمرض والفقر والذل والهم والشقاء. {..إِلّا بِإِذْنِ اللّهِ..}: ليس لأحد فعل ولا حول ولا قوة، عملت سوءاً عاد عليك عملك بالسوء وما أرسلها الله لك إلا حباً ورحمة لتؤمن وتتوب. {..وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ..}: بلا إلۤه إلا الله ويؤمن برسول الله. {..يَهْدِ قَلْبَهُ..}: يعرف السبب الذي من أجله حلَّت المصيبة فيحسِّن سلوكه. {..وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}: عليم بك أيها الإنسان وبما يناسبك لذلك أرسل لك ما أرسل.
12- {وَأَطِيعُواْ اللّهَ..}: بما أمرك به، أمرك بالتفكير بالكون أطعه لما فيه من خيرك وسعادتك. {..وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ..}: بما يبينه لكم عن حضرة الله. {..فَإِن تَوَلَّيْتُمْ..}: أعرضتم عن بيانه ودلالته، ما فكرتم وما آمنتم. {..فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ..}: وظيفته الإرشاد فقط، ليس بيده شيء، وأنتم لكم الاختيار ولا يستطيع غير دلالتكم وإرشادكم. {..الْمُبِينُ}: يبيِّن لكم، بيانه دلالته بيَّنتَ كلَّ شيء، وكذلك أعماله صلى الله عليه وسلم كلُّ هذا يدل على أنه رسول الله.
13- {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلّا هُوَ..}: لا مسيِّر ولا فعَّال إلا الله سبحانه فلا تخشَ أيها الإنسان غيره. {..وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}: المؤمن فقط يتوكل على الله، غير المؤمن لا يستطيع، المؤمن مشاهد ربَّه، غير المؤمن غير مشاهد فكيف يتوكل على شيء لم يشاهده ولا يعرفه! المؤمن بمعية رسوله شاهد أسماء الله الحسنى، شاهد رحمته حنانه عطفه، عدله، قوته، لذلك يوكِّل الله بكلِّ أموره.
14- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا..}: خطاب وتحذير للمؤمنين: {..إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ..}: وهذا هو الواقع اليوم والحقيقة ولا يراها إلا من صار له نور من ربه. الزوجة إن لم تسلك بطريق الإيمان ستعادي زوجها من أجل شهواتها بالخفاء أو تجهر له بالعداوة وتستعين بمن مثلها من الكفرة " أهلها " لتحوِّل زوجها عن طريق الحق. بالأوَّل مكر وخداع، ثم إن لم تفلح تجهر له بالعداوة، ومن النساء من تلجأ إلى السحر والسحرة. كذلك الأولاد بعلاقتهم مع أمهم وعدم تفكيرهم، إن كانوا صغاراً يميلون إلى أمهم ويعملون معها ويُخشى على الأب بما في قلبه من رحمة أن يؤثِّروا عليه وأن يتحوَّل عن الحق. {..فَاحْذَرُوهُمْ..}: كونوا حذرين منهم لئلا يحوِّلوكم عن الله. {..وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا..}: لكن لا يمنعكم هذا من حسن المعاملة. بالمعاملة الحسنى والرحيمة قد تُغيَّر الزوجة والأولاد، ويسيروا بالحق. {..فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}: يرسل لهم علاجات ومصائب ليشفيهم ويرحمهم. كذلك بصبرك عليهم تُشفى أيها المؤمن.
15- {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ..}: امتحان، لا تُعادل مالَك وأولادَك بالله، الله أرحم، أشفق، أحن. {..وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}: إن جاهدتم ولم تمش ِ بالعاطفة معهم، لك على هذا أجر وفضل كبير فلا تضيِّعه.
16- {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ..}: انظروا بنوره حتى تشاهدوا الحقائق فلا تُخدعوا. {..وَاسْمَعُوا..}: طبقوا ما يأمركم الله به. {..وَأَطِيعُوا..}: الرسول بما يأتيكم من أوامر عن الله لئلا تقعوا بالفتنة. {..وَأَنفِقُوا..}: اعملوا المعروف، جاهدوا بأنفسكم، لا تعطِ نفسك هواها، فلا تجعل لزوجتك وأولادك تأثيراً عليك. {..خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ..}: بالإنفاق والجهاد العائد عليك بالخير والسعادة والنصر. {..وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ..}: شهواتها. {..فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}: دنيا وآخرة. بهذا يكون قد هيَّأ نفسه لنيل الخيرات من ربه.
17- {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً..}: من عمل معروف وزكاة. الكلمة إن تكلمتها أعطاك الله عليها فضلاً كبيراً، أنت جئت للدنيا لتكون من أهل المعروف. {..يُضَاعِفْه ُلَكُمْ..}: إلى ما لا نهاية. {..وَيَغْفِر ْلَكُمْ..}: يشفي نفوسكم مما علق بها بالماضي، حيث النفس بعمل الخير والمعروف والإحسان يصبح لها وجه أبيض تستطيع الإقبال على الله، فيسري النور الإلۤهي بها وتشفى مما بها. {..وَاللَّهُ شَكُورٌ..}: سيعطيك على ما عملت أجراً كبيراً. {..حَلِيمٌ}: عليك. "من فضله عليك أن خلق الفضل ونسبه إليك"
18- {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ..}: يعلم الماضي والحاضر والمستقبل. {..العَزِيزُ..}: لا يأتي الخير إلا منه سبحانه. {..الحَكِيمُ}: بالحكمة والوقت المناسب، حكيم بكم وبما يناسبكم. والحمد لله رب العالمين.
أود الاستفسار عن نقطة في جوابكم لي، حيث ورد فيه:
يا أخي أفيدك فائدة: (ما) بعد (إذا) ليست زائدة.
أفيدك فائدة ليس بالقرآن أي حرفٍ أو كلمةٍ زائدة.
لأن الزيادة أخت النقصان ولا نقص في القرآن، وجاءت الآية الكريمة: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} كشاهدٍ يفيد أن الجسد له وظيفة في الآخرة فهو يشهد على ذلك المجرم ليستجيب للعلاج الذي لابد منه والذي فيه تسكين لآلامه النفسية.
{حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا..}. (ما): أفادت هنا معنى التردد بالمجيء وعدم قبولهم النار التي هي مثواهم والمشفى المسكن لأمراضهم عندها {..شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فاستجابوا للعلاج فليست (ما) هنا في الآية الكريمة زائدة لا عمل لها كما اصطلح عليه النحويون بل قد تأتي نافية ولو جاءت بعد (إذا).
يقول الله تعالى: {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..} سورة الشعراء.
نريد شرح الآية مع ملاحظة أن الرسول كان له شاعر يمدحه هو حسان بن ثابت؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يقول أمير الشعراء البحتري في العصور الماضية «أعذب الشعر أكذَبُهْ»، وبما أن كلمة (الشعر) مأخوذة من الشعور والعواطف، لا لغة المنطق والتفكير والحجة، وبما أنهم بعد ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم مشوا بالإيمان والتفكير والحجج القاطعة وتخلّوا عن لغة المشاعر والأوهام والتخيلات السراب والتي لا وجود لها بعالم الواقع. وعلى سبيل المثال كانوا يتكلمون لغة الكذب لإرضاء الملوك وأولي الأمر ولأخذ المال منهم فيمنحونهم أوصافاً لا وجود لها مثل: (أنت بحر أنت بدر، أنت شمس..) وهل هو بحر أو بدر حقاً؟!
إذاً يصفونهم بما ليس فيهم ليأخذوا أعطياتهم ومثالاً: ما أورده المتنبي بحق أحد الأمراء قوله:
أمُعَفِّرَ الليثِ الهزَبْرِ بسَوْطِهِ لِمَنِ ادْخَرْتَ الصَّارِمَ المَصْقُولا
وأن هذا الأسد حين يشرب من نهر الأردن ورد الفرات زئيره والنيل. أي أن صوته ورد من الأردن إلى الفرات بشمال حلب إلى النيل في مصر، وهذا كله لا يحصل ولا أصل له ولا يصل صوته إلا لبضع كيلو مترات.
وهل يمكن للسوط "كرباج" أن يقتل أسداً، "مستحيل" فالحقيقة كما قال البحتري كله كذب بكذب: «أعذب الشعر أكذبُه».
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالصدق وصدَّق به هو وصحبه الكرام والله علَّمه القرآن، ويقول تعالى أنه لم يعلمه الشعر، أي الكذب وما ينبغي له. لأنه الصادق الوعد الأمين ولم ينطق عن الهوى، والشعر كله هوى في هوى، زخرف القول غروراً.
وأما الصحابي الجليل شاعر رسول الله حسان بن ثابت فقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنافحة عن الدين الإسلام "بلسان القوم الكذابين"، لأن الكافرين الكذابين لا يفهمون إلا بالكذب، والرسول قد أمره الله تعالى أن يخاطب الناس على قدر عقولهم، فبحال الاضطرار والحرب الكلامية خاطبهم حسان بن ثابت رضي الله عنه بلسانهم الكاذب وبحسب ما يفهمون ونزل إلى مستوى عقولهم، وذلك في البداية بداية الإسلام ونهوضه، ثم انقضى على الشعر منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعهد الصدارة حتى بعهد الأمويين الفاتحين للعالم لم يعد للشعر تقريباً وجود، إذ ظهر الحق وأزهق الباطل والكذب والدجل، فحسان بن ثابت رضي الله عنه لضرورة حربية كلامية ناجزهم بلغتهم، وأقام عليهم الحجة لنصرة الدين، فلما ساد الإسلام وسيطر لم يبق عملياً للشعر وجود.
وبقية الآية: {..إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..}: أي كانوا شعراء في الجاهلية ومن ثم تركوا الشعر وتابوا إلى الله وآمنوا ولم يعودوا للشعر وللجاهلية، التوبة النصوح تمحو الخطايا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الكريم ورد في السور التالية ما يلي:
من سورة العنكبوت {وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} (33)، من سورة القصص {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} (19)، من سورة الصافات {نَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ} (104).
السؤال ما الحكمة من وجود كلمة (أن) في الآيات السابقة والمراد السامي من وراء ذلك؟ ولكم جزيل الشكر.
يا أخي: كلمة (أن) ترمز باللغة للمفاجأة بوقوع ما لم يكن متوقعاً فهي فجائية، كما أنها مشتقة من الحزن والأنين من أنَّ يئن أنيناً.
فبالنسبة لسيدنا لوط صلى الله عليه وسلم كان بين قوم سفلة وسخين منحطين روائحهم القلبية بسبب عملهم الوسخ الدنيء روائح وخم، والملائكة الكرام نفوسهم صافية كالألماس عطرة روائحها أجمل وأزكى مما خلق الله من ورود وزهور، وبكلمة (أن) أي: أن سيدنا لوط صلى الله عليه وسلم فوجئ بجلال جمالهم وصفائهم ونقاء نفوسهم الملائكية، وكان حزيناً على قومه وما يفعلون بأنفسهم كما ازداد أنيناً وحزناً وخوفاً على هؤلاء الضيوف من الجبارين القذرين.
وأما سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم ولما أراد أن يبطش... فهنا يتبين حال سيدنا موسى القلبي وحنانه وحزنه على مستقبلهم الأبدي النيراني الجهنمي بظلمهم وطغيانهم الذي يعقبه لظى وانقلبت رحمته العظيمة لقوة هائلة لصدِّ هذا المعتدي القبطي عن عرض الإسرائيلي أو عن قتله، فموته خير عليه من ظلمه لأخيه الإسرائيلي بالقتل أو سلب العرض وما يعقبه من خسران لجناته وتعرّضه لنيران الآخرة، فهو صلى الله عليه وسلم في أحزان وأنين وبكاء قلبي ونحيب انعكس عنده لشجاعة وقوة لصد المنكر وبطشه.
وبواقعة سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم جاءت: {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ} جاءت أن للسرعة والمفاجأة بإيقاف الذبح عن سيدنا إسماعيل ونتيجة لطاعته لله وحده وحنانه المترع في قلبه الذي يسع العالمين ليوم القيامة في المحراب وصدّ الشياطين عن المسلمين لنهاية الدوران.
بسم الله الرحمن الرحيم
هل الله يغضب؟ كيف يغضب؟ ما معنى أن الله لا يحب الكافرين؟
نعم يغضب الله و ذلك واضح بآيات كثيرة في القرآن الكريم {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} سورة النساء: الآية (93).
فغضب الله لا كما يتبادر لأذهان العامة من الناس، أو كما نراه في الوقت الحالي فإذا غضب فلان على فلان سعى في دماره وسحقه و ليبطش به دون رحمة ولا شفقة فهذا الوصف لا ينطبق على الوالد تجاه ولده، فكيف نقبله على رب العالمين وهو الرحيم الكريم؟!
قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} سورة آل عمران: الآية (26).
فبيده تعالى الخير كله لمن أعطاه ولمن حرمه، وبيده الخير لمن أعزَّه ولمن أذلَّه وبيده الخير في أيّ حال من الأحوال، فالله تعالى لا يقابل عباده إلا بأسمائه الحسنى، وحسب الحكمة، فالأب الرحيم إذا رأى ولده يُهلك نفسه ألا يغضب عليه رحمةً به وحباً له أم تراه يرضى؟! أمَّا الغريب فلا يعبأ بهلاكه ولا يبالي ولكن الله تعالى أحن عليك من نفسك لذا يغضب.
كذلك المعلم الناضج إذا رأى أحد الطلاب تراجع في دراسته وأهمل واجبه، ألا تراه يغضب؟! فهل في غضبه قسوة؟! أم أنها الحكمة تقتضي هذا العمل؟! والله عزّ وجلّ كذلك بيده الخير لا يقابل عباده إلا بالإحسان، ولكن بما تستوجبه الحكمة الإلۤهية والرحمة، بل ويفرح لهم حينما يسلكوا ما فيه طاعته وبما يعود عليهم بالسرور والهناء والسعادة الأبدية.
ولكن متى يغضب الله على قوم؟
أقول: في البداية يُخرج لهم كل ما في نفوسهم من شهوات ويفتح لهم الدنيا على مصراعيها، ويعطيهم جُلَّ طلباتهم منها ورغائبهم، ومن ثم يُسمعهم الحق ويدلُّهم على طريق الهدى واتباع سبيل الرشاد علَّهم يعودون إلى الهدى فيسعدون وتستنير قلوبهم، فيفتحون بعد أن أخرج حب الدنيا المستحكم في قلوبهم وعاينوها وشبعوا منها، فإن أصمُّوا آذانهم عن سماع الحق ولداعي الله ما استجابوا تعنتاً وحماقةً وطغياناً وبما يعود عليهم بالسوء، عندها يغضب الله عليهم، حيث أنهم رفضوا سعادتهم والحق الذي جاءت به الرسل الذي به خيرهم وعدم حرمانهم، والموصل لهم للجنات، عندها يُنزل عليهم أنواع الشدائد والبلاءات من قحط وزلازل وبراكين وأعاصير وفيضانات وعواصف، هذه الشدائد لتشدهم إلى طريق الصواب بدل الضلال، ولعلّهم يعودون إلى الهدى والنور بدل العمى والخسارة والفجور.
ومثال على ذلك: فرعون وآله وما نزلت بساحتهم من البلاءات والشدائد إلا بعد أن أعطاهم الله ما أرادوا من الدنيا وبهرجها، والشهوات استوفوها بالتمام وشبعوا منها هو وقومه؛ ومن ثم بعث لهم سيدنا موسى وبيَّنَ لهم الحق ومغبَّة ما هم فيه، وأرشدهم سبل الهدى لعلَّهم يسعدون بعد أن شبعوا من الفسق.
ولما لم يستجيبوا بل وعاندوا وكابروا وقارعوا نزلت بهم أنواع الشدائد من قحط وقمل وجراد وشتى البلاءات، هذا كلّه لم يأتِهم إلا بعد رفضهم الحق الذي جاء به موسى عليه السلام، وبعد هذه الشدائد المتنوعة إذا استمروا على عنادهم وكفرهم يأتيهم البلاء العام وهذا ما حصل فعلاً إذ أغرقوا ثم: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} سورة الأعراف: الآية (137).
استمع مباشرة:












